يُعد التفكير من أرقى وأهم النعم التي منحها الله تعالى سبحانه
للإنسان واتصف بها عن غيره من المخلوقات، لقد خلق الله تعالى مخ الإنسان وأعده على
أنه الآلة المادية للتفكير، وفيه تتولد قدرة الإنسان على التعبير والتصور وعلى فهم
المعاني والاستجابة لها، فنحن نشتق المعلومات من حقلين من حقول المعرفة، حقل
الفلسفة وعلم النفس، وقد ظهر حديثاً علم جراحة الأعصاب.
فعملية التفكير
هى عملية اتصال كهروكيميائي تتم في خلايا التفكير فى مناطق الدماغ المختلفة
للإنسان، بقصد تبادل المعلومات حول موضوع ما، أو التأمل في رؤية الشئ، وترتيب
العقل ليصل إلى ما يجهله، ففي كل ثانية تقريباً يوجد العديد من التفاعلات
الكيميائية في مخ الإنسان وتقدر ما بين 100,000 إلى 1000,000 تفاعل، وتقوم خلايا التفكير التي
يُشكل عددها 10% من خلايا الدماغ في الإنسان بوظيفة التفكير، فالشخص عندما يفكر في
موضوع ما فإنه يبذل طاقة من مخه تتناسب طردياً مع نوع الموضوع الذي يفكر فيه، وذلك
يستدعي توليد طاقة كهربائية في الدماغ وتحليلها، وتتحول الطاقة المتولدة إلى نبضات
تتحرك في خلايا الدماغ حتى تستقر في جزء ما وتصدر الأوامر إلى سائر مناطق الدماغ
حسب وظائفها للعمل كي تمنح الشخص السلوك المناسب للموقف، أو الحل للمشكلة، فكل
نشاط عقلي كحل المشكلات أو اتخاذ القرارات أو محاولة لفهم موضوع ما تتضمن عملية
تفكير، فالفكر في حد ذاته هو إعمال العقل في المعلوم للوصول إلى معرفة المجهول،
فهو ظاهرة من ظواهر الحياة العقلية، ويُعد الأساس للفرد في تحقيق أهدافه وتوظيف
المعرفة والخبرات والمهارات التي يمتلكها، كي يستطيع التكيف مع بيئته المحيطة والتعامل
مع تحديات الحياة ويحقق ما يرغبه في حياته.
ويلاحظ أن الفرد يفقد آلاف الخلايا يومياً نتيجة للعديد
من العوامل السلبية التي يتعرض لها في حياته اليومية، ومنها الإجهاد المستمر والضغوط
النفسية من مواجهة تحديات الحياة، ولكن الله سبحانه وتعالى منح المخ البشري القدرة
على توليد خلايا جديدة عوضاً عن التي تم فقدها وذلك عن طريق توسع وترابط تفرعات
الخلايا العصبية وتقويتها، وتعتمد تقوية الخلايا العصبية وزوائدها الشجرية على قدر
المعلومات التي يتم استقبالها والتعلم المستمر وتدريب الذهن على اختبار كل ما هو
جديد والتعرف على كل ما تستكشفه الحواس،
ونسأل هنا هل التفكير عملية سلوكية خارجية، أم عملية
معرفية داخلية؟
يتضمن التفكير مجموعة من عمليات المعالجة داخل الجهاز
المعرفي، ويحدث التفكير العقلي والمعرفي داخل العقل أو النظام المعرفي، والتفكير
الموجّه يظهر في شكل سلوك موجّه نحو الموضوع أو المشكلة.
والتفكير وفق التحليل النفسي هو نظام معرفي يقوم على
استخدام الرموز التي تعكس العمليات العقلية الداخلية، إما بالتعبير المباشر عنها
أو بالتعبير الرمزي ، ومادة التفكير الأساسية هى المعاني والمفردات والمدركات.
تعتبر عملية التفكير هى سلسلة من النشاطات العقلية التي
يقوم بها الدماغ عند تعرضه لمثير معين تم استقباله عن طريق أحد الحواس، فهو عملية
بحث عن معنى في موقف ما أو خبرة عن طريق إمعان النظر والتأمل، وتشتمل عملية
التفكير على الجانب النقدي، والجانب الإبداعي، أي المنطق وتدفق الأفكار.
@معنى التفكير
هو نشاط رمزي مستمر في ذهن الإنسان، ويشمل كل أنواع
النشاط العقلي أو السلوك المعرفي الذي يتميز بإستخدام الرموز التي تمثل الأشياء
والأحداث، فهو معالجة الأشياء والأحداث عن طريق الكلمات والمفاهيم والصور العقلية.
فالتفكير عملية عقلية معرفية تتضمن انعكاس العلاقات
والروابط بين الأشياء والظواهر والأحداث في وعي الإنسان.
ولذلك نجد أن هناك العديد من التعريفات المختلفة
والمتباينة أحياناً حول مفهوم التفكير، ومن أبرز التعريفات لمفهوم التفكير، يرى
"فتحي جروان" أنه عملية كلية نقوم عن طريقها بمعالجة عقلية للمدخلات
الحسية والمعلومات المسترجعة لتكوين الأفكار أو استدلالها أو الحكم عليها، وهى
عملية غير مفهومة تماماً، وتتضمن الإدراك والخبرات السابقة والمعالجة الواعية
والاحتضان والحدس، وعن طريقها تكتسب الخبرة معنى.
وعرّف "هولفس وسميث & باليت" مفهوم
التفكير"هو عملية وصف لشئ ما عن طريق الإدراك أو الإسترجاع، ولكنه استخدام
للمعلومات حول شئ ما للتوصل لشئ آخر وأطلق عليه الابتكار.
ويرى "مجدي حبيب" أنه عملية عقلية معرفية
وجدانية عليا تبنى على محلصلة العملية النفسية الأخرى، كالإدراك والاحساس والتخيل،
وكذلك العمليات العقلية، كالتذكر والتجريد والتعميم والتمييز والمقارنة
والاستدلال، وكلما اتجهنا من المحسوس إلى المجرد كان التفكير أكثر تعقيداً.
وبناء على اختلاف وتعدد مفهوم التفكير، فإنه عملية عقلية
متواصلة يقوم بها الإنسان ما دام عقله سليماً، وعندما يرغب في تحقيق مكسب ما أو حل
مشكلة معينة، ويؤثر عليه خبراته الثقافية والبيئية والظروف المحيطة به في اتخاذ
القرارات وحل المشكلات ومواجهة تحديات الحياة.
التفكير هو نشاط لا يتم إدراكه مباشرة، ولكن يستدل عليه
من آثاره، فهو انعكاس لما تم تخزينه في الذهن من معلومات وخبرات وعلاقات وروابط
للأشياء، ويتم التعبير عنها في شكل لفظي أو رمزي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق