**الخلاف
حول مفهوم التنمية البشرية**
لقد كَثُرت
الأقاويل حولَ مفهوم التنمية البشرية، وسأوضِح بعضَ النِقاط الخاصة بهذا المفهوم
لحل الخلاف حولها، وبيان حقيقة مفهوم التنمية البشرية ومَا تشمله من مجالات.
نتفق جميعاً
على أنَ الإنسان هو الثروة الحقيقية في هذا العالم البشري، وبإبداعاتهِ تتشكلُ
الحضارات الإنسانية كلِها، ومن أجلِ استثمار هذه الثروة يجب تنمية قدراتِها
ومهاراتها لتصل لأقصى مُعدلات إنتاجيتها وفاعليتها.
ويُعتبر مفهوم
التنمية البشرية Human Development هو عملية تنمية وتطوير لإمكانات
وقدرات الفرد، وذلكَ بهدف إتساع الرؤية لديه لمُلاحظة اختيارات متعددة مُتاحة لديهِ،
فهوَ منهج يعتمد على تنمية واكتساب المهارات والمعلومات ودمجها مع الخبرات السابقة
للفرد بهدف تعديل السلوك الإنساني الذي يرى أنهُ يُعيق تقدُمَه في الحياة، كي يستطيع
تحديد رؤيتهُ في الحياة وتحقيق أهدافه التي يسعى إليها بإرادة قوية تُمكنّهُ من
تخطِي الصُعوبات التي تعيقه، والتكيف مع متغيرات الحياة اليومية، فهى أسلوب للحياة
وليس علم نقرأهُ ونتعلمَهُ، بل نتعايش معه وَيصبحَ جُزءاً من تكويننِا الجسدي،
وعادات لاواعية نمارسُها في حياتنا اليومية.
تجمع التنمية
البشرية مَا بينَ الإحِتياجات الأساسية للأفراد واحتياجَاتِهم للتأهيل والتطوير،
وذلكَ للمشاركة الفعّالة المجتمعية، وأداء دورٌ فعّال في إثراء العالم ككل.
لقد خلقنا اللهُ
تعالى لنتركَ أثراً وبصمةً لنا في الحياة، لنتميزَ بمَا لدِينا من قدرات ومَواهبَ
وإمكانات لإحداث التغيرَ في أنفسِنا، ثمَ نمارسهُ مَع الآخرين، فكل شخصٍ لديه ما
يميزه لأداء دوره في الحياة بكل مهارةٍ وإتقان.
يشمل مفهوم
التنمية البشرية العديد من المجالات، منها تنميةِ الذات وتطويرِ الشخصية الإنسانية
Personal Development لتنمية مهاراتهِ الشخصية
والإجتماعية، ومنها مايشمل المجالات الإدارية والتعليمية والثقافية والسياسية
والإقتصادية.
وللتنمية
البشرية بُعدينِ أسَاسيين يُشكلانِ المفهوم ككل:
1- البُعد الشخصي: ويهتم بالنواحي الذاتية من مهارات وطاقات
عقلية ونفسية وبدنية وروحية واجتماعية ومهنية وإقتصادية للشخص ذاته.
2- البُعد الإجتماعي: ويتمثل في استثمار الموارد والإمكانات
البشرية لتطوير وتنمية القدرات الإنسانية، وتطوير الهياكل المُؤسسية لإستثمارِ
كافةِ القُدرات والطاقاتِ البشرية.
ولقدْ تمَ نشر
أول تقرير عن التنمية البشرية في عام 1990م وذُكرَ فيه (أن الشعب هو الثروةِ
الحقيقية لأي أمة) وتمَ تدعيم هذه الرؤية بثروة معلوماتية مأخوذة من تجارب سابقة،
مع أساليب حديثة لقياس مُعدلات التنمية المجتمعية، وكانت النتائج أنهُ يجب إثراء
الحياة للفرد معنوياً وإجتماعياُ وإقتصادياً وشخصياً، ليكونَ عُنصُراً فعاّلاً في
مجتمعه.
وقد أكدَ
التقرير الذي تم نشره في عام 1991م من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (أنَّ
التنمية البشرية تتطلب نمواً إقتصادياً وتحِسين شروطِ الحياة المادية والصحية
والمعرفية، وحقوق الإنسان)
ولذلك نجد أن
الإنسان هُو العاملُ الأكثرَ أهمية في كل مجالات التنمية سواء الإدارية أو
السياسية والثقافية والإقتصادية والتعليمية، وأنَ عملية تنمية الإفراد ذاتياً لها
مردود على قيم وفاعلية المجتمع ككل.
وقد تم تناول
مفهوم التنمية البشرية من عدة وجهات نظر مختلفة ومنها:
1 – مُستوى المُنظمات
الدولية التي تهتم بمشروعات حقوقِ الإنسان وَمُبادرات التبادل الثقافي، وذلك عن
طريق المنحِ العلمية والمشروعات التدريبية والإنمائية، ومن أهم هذه المنظمات:
*منظمة الأمم
المتحدة للتربية والعلم والثقافة، وتشمل منظمة "اليونيسكو" للسلام
والأمن على مستوى العالم، وتعزيزِ التعاون الدُولي في مجالاتِ التعليم والعلوم
والثقافة.
*منظمة الصحة
العالمية التي تهتم بالصحة العامة دولياً.
2 – مستوى
السياسة الداخلية: وتنظر كل دولة إلى القوى البشرية على أنها المَورد الرئيسي
للإستثمار والنماء لها.
3 – مستوى قِطاع
السُوق والأعمال: وتتمثل في الموارد البشرية من خبراء وأكاديميين ومهنيين ونوعية
العملاء المستهدفين للمنتجات.
4 – مستوى
الأفراد: وهم الثروة الحقيقية، وتتمثل في نشر ثقافة التنمية للذات من مجموعة السِماتِ
الشخصية والمهارات، لتمكين الأفراد من المشاركة المجتمعية والتعامل مع متغيرات
الحياة اليومية بكفاءة وفاعلية، وهى تتمثل في تنمية الجوانب الأساسية للفرد وتشمل:
*الجانب
الروحاني والعلاقة بينه وبين الله عزوجل.
*الجانب الشخصي
وتنمية قدراته واكتشاف مهاراته.
*الجانب الصحي
وتوازنه الجسدي والنفسي والعاطفي.
*الجانب
العائلي وكيفية إحداث التوازن بين عمله وأسرته.
*الجانب
الإجتماعي ويشمل تطوير مهارات التواصل لديه للتعامل مع الآخرين.
*الجانب
المهني- الوظيفي وكيفية تطوير كفاءته وفاعليته.
*الجانب
الإقتصادي واكتشاف مواهبه ومهاراته وتحسين وضعه المادي.
ومن الإستعراض
السابق لوجهات النظر المختلفة لمفهوم التنمية البشرية، يتضح أنَ كل الأجزاء تتكامل
وتتفاعل وتتداخل لتُشّكلَ المفهوم الكلي للتنمية البشرية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق